الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

562

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

ظاهر الشركة على نحو الإشاعة الذي لا بد من قطع النظر منه بعد السيرة ، وورود الأخبار الدالة على ولاية المالك . * * * المسألة الثامنة عشرة : هل يجوز للمستحق أن يأخذ من باب الخمس ويرده على المالك ؟ صرح في العروة بعدم جوازه الا في بعض الأحوال ، كما إذا كان عليه مبلغ كثير ولم يقدر على أدائه بان صار معسرا وأراد تفريغ الذمة ، وحينئذ لا مانع منه إذا رضى المستحق بذلك . وقد وافقه على ذلك كثير من المحشين . ولكن الحق ان في المسألة تفصيلا : فان المالك قد يدفع المقدار الكثير من الخمس - لا بالقصد الجدى - إلى أربابه ، بل يكون كالحيل في الربا التي لا يقصد البيع فيها جديا ، وحينئذ لا اثر لهذا الدفع أصلا بل وجوده كعدمه ، وكذا إذا شرط فيها اعادته عليه بحيث لا يرضى بدفعه مطلقا ، فهذا أيضا لا اثر له بل هو كالعدم . اما إذا دفعه إليهم مطلقا جديا من دون اشتراطه بشيء ، فهذا الدفع صحيح يوجب براءة ذمته من الخمس وطهارة ماله وجواز تصرفاته فيه ، ولو كان يرجو اعادته عليه من طرف أرباب الخمس فان هذا بمنزلة الداعي لا اثر له لا في أبواب المعاملات ولا الايقاعات ، هذا من ناحية الدفع . واما من جهة الرد عليه ثانيا ، فجوازه منوط بان يكون الهبة بهذا المقدار من شؤونه ، فلو كان زائدا عليها كما أو كيفا لم يجز ، وان كان بمقدار شؤونه جاز . فلا تتوقف المسألة على كون رد الخمس إلى مالكه تضييعا لحق الفقراء ،